السيد محمد صادق الروحاني
21
زبدة الأصول
الموضع الثاني في التجري وقبل الشروع في البحث لا بد من التنبيه على امر ، وهو ان موضوع البحث في كلمات الاعلام ، وان كان هو القطع ، الا ان الظاهر أنه أعم منه ، ومن الامارات المعتبرة والأصول العملية ، بل يعم كل احتمال منجز كالمقرون بالعلم الاجمالي ، والشبهة البدوية قبل الفحص ، فالأولى ان يعنون البحث هكذا إذا قام حجة أي ما يحتج به المولى على العبد على حكم ، بان قطع به ، أو قامت امارة معتبرة عليه ، أو استصحب ، أو احتمل ولم يكن له مؤمن ، وخالفه العبد ، ولم يكن ذلك موافقا للواقع ، فيكون فعله ذلك تجريا ، فلو قامت البينة على خمرية شئ أو استصحب تلك ، أو علم اجمالا بخمرية هذا المايع ، أو المايع الاخر فشربه ولم يكن في الواقع خمرا ، كان متجريا . ودعوى : انه في موارد الطرق والأمارات الشرعية والأصول العملية يكون كشف الخلاف موجبا لانتهاء أمد الحكم الا انه يستكشف عدم الحكم من الأول فلا يتصور فيها التجري . مندفعة ، بان ذلك يتم على القول بالتصويب ، واما بناءا على ما هو الحق من أن المجعول في باب الامارات والطرق الشرعية هي الطريقية والكاشفية كما ستعرف فلا يتم ذلك كما لا يخفى . ثم إن مورد الكلام انما هو القطع الطريقي ، واما القطع الموضوعي ، فهو خارج عن محل البحث لأنه لو كان القطع تمام الموضوع فليس له كشف الخلاف وان كان جزء الموضوع ، فكشف الخلاف وان كان يتصور فيه الا ان تنجز التكليف ، انما يكون بواسطة القطع بالحكم المتعلق بما هو جزء الموضوع وجزئه الاخر فنزاع التجري انما يجرى باعتبار ذلك القطع الذي يكون طريقيا . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في حكم التجري من حيث ، استحقاق العقاب ، والقبح ، والحرمة فلا بد من البحث في مقامات .